القائمة الرئيسية

الصفحات

أمزازي : مجيبا عن ملف "التعاقد"

 


أثار السيد سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة أنه ليس داخل المنظومة التربوية ما تتم تسميته ب " المتعاقدين". فهذه التسمية لم يعد لها وجود إطلاقا، بل يتم ترويجها من باب الإثارة وتغليط الرأي العام الوطني. وقد سبق له في أكثر من مناسبة، في رده على الأسئلة الشفهية، أو بمناسبة تقديمه لعروض داخل لجنة التعليم وكذا في تصريحاته الإعلامية، سبق هي أن أوضح أن تسمية "التعاقد" انتهت، ولم يعد لها، "واقعيا وموضوعيا وقانونيا، وجود إلا في أذهان من يستعملها" حسب تعبير السيد الوزير


وأوضح السيد الوزير أن ولوج المنظومة عن طريق نمط التوظيفِ الجهوي، هو أمر لم تفرضه الوزارة على أي كان، والدليل على ذلك حسب تعبير السيد أمزازي هو "الإقبال الكبير والمتزايِد والطوعي على مباريات التوظيف التي تعلن عنها الأكاديميات الجهوية سنويا، وبعد اطلاع المترشحين بشكل مسبق على كل ما يتعلق بالوضعية المهنية لِأطر الأكاديميات"


وجدد السيد الوزير التأكيد أن الوزارة تحرص على تثمين مواردها البشرية بنفس قدر حرصها على تأمين الزمن المدرسي وحق التلاميذ في التمدرسِ، واحترام الواجب المهني، وتتخذ في سبيل ذلك الإجراءات التربوية والإدارية الضرورية، وتؤكد على أن جميع القضايا ينبغي أن تحل بمسؤولية واتزان وعقلانية.


 


 وأعتبر السيد الوزير  أن الكثير مما يثار حول هذا الملف يرجع "إما لعدم بذل المجهود الضروري للإحاطة بتفاصيل الملف وعدم مواكبة تطوراته، أو لرغبة بعض الأطراف إخراج الموضوع عن سياقه وإطاره الحقيقي. "


وتطرق السيد الوزير جوابه على هذا الملف من خلال محورين أساسيين، يهم الأول نمط التوظيفِ الجهوي حتى نتبيّن جميعا الحيثيات والدوافع الموضوعية التي كانت من وراء اعتماد الحكومة والوزارة لهذا النمط في التوظيف، لأتناول بعد ذلك الوضعية النظامية لهؤلاء الأطر.


فبخصوص سياق ومميزات نظام التوظيف الجهوي أشار السيد الوزير إلى أن مقترح اعتماد نمط التوظيف الجهوي في قطاع التّعليم يعود لأكثر من عقدين من الزمن، حينما أوصى الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، الذي شكل موضوع توافق وطني موسع، بتنويع أوضاع المدرسين الجدد على صعيدِ المؤسسات والأقاليم والجهات.


وهي نفس التوصية التي تكررت مرة أخرى في الرؤيةِ الاستراتيجيةِ 2015-2030، والتي أكدت على اعتماد تدبير جهوي للكفاءات البشرية في انسجام مع النهج اللّامتمركز لمنظومة التربية والتكوين، ومع توجهات الجهوية المتقدمة عبر تنويع أشكال توظيف المدرسين.


وقد أبان هذا الاختيار عن أهمّيته ونجاعته لمنظومتنا التربوية بشكل خاص، ولبلادنا بشكل عام، لعدة اعتبارات أذكر من بينها:


  •  مكن نمط التوظيف الجهوي، الذي تم الشروع فيه أواخر سنة 2016، من توظيفِ أكثر من 100 ألف من أطر التدريس في ظرف 5 سنوات، وهو ما يعادل إجمالي ما كان يتم توظيفه في السابق في أكثر من 20 سنة، حيْث لم تتجاوز المناصب المالية المدرجة بقوانين المالية سقف 3000 أو 5000 منصب مالي في السابق؛ علما بأن عدد المحالين على المعاش عرف ارتفاعا مهولا في السنوات الأخيرة. وهو منجز حكومي يحق لنا أن نسجله بكل اعتزاز، كما أنه لا زالت هناك حاجيات أخرى لأطر التدريس تقدر بحوالي 20000 مدرس سنويا إلى غاية سنة 2030؛

  •   سمح هذا النمط من التوظيف بتحقيق العدالة المجالية في تقديم الخدمة التعليمية لأطفالنا خاصة في العالم القروي ولاستفادة الفتاة القروية على وجه الخصوصِ من حقها في التمدرس ؛


  •  بفضل هذا النمط من التوظيف تم التقليص بشكل كبير من الاكتظاظ والأقسام المشتركة في الفصول الدراسية، وهو الإشكال الذي طالما كانت الأسر والسيدات والسادة النائبات والنواب البرلمانيون يثيرونه، ويطالبون بإيجاد الحلول الضرورية له؛


  •  بفضل نمط التوظيف الجهوي تمكنت جميع الجهات من تغطية نسبة كبيرة من الخصاص الذي كانت تعاني منه خلال السنوات السابقة، وذلك من خلال التوظيف المحلِي للكفاءات المنحدرة من الجهة والأقاليم، مع ما واكب ذلك من تكريس للاستقرار داخل نفس المجال؛


  •  هذا النمط من التوظيفِ تمليه كذلك وضعية الأكاديميات بصفتها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية المالية والتدبيرية، كما أنه ينسجم والتوجه العام لسياسة الدولة المتمثل في الجهويةِ المتقدمة، وهو ورش ضخم يقتضي انخراط الجميع بما يلزم من مسؤولية وحس وطني، وباستحضار للصالح العام.


 


 


أما فيمَا يتعلق بالوضعيةِ النظامية لأطر الأكاديميات فقد أعاد السيد الوزير التذكير بأهم المحطات التي قطعها هذا الملف:


  •      المحطة الأولى وهي التي نظمت خلالها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مباريات لتوظيف أطر التدريس بموجب عقود وذلك وفق مقرر مشترك لوزيري التربيةِ الوطنيةِ والتكوينِ المهني والاقتصادِ والماليةِ آنذاك، حيث بلغ عدد التوظيفات 55.000 أستاذا خلال سنتي 2016 و2017؛


  •      المحطة الثانية: حيث عملت الوزارة سنة 2018، في خطوة أولى وبدعم كبير من الحكومة، على الارتقاء بالإطار القانوني للتوظيف الخاص بهذه الفئة، وذلك بالانتقال من مقرر مشترك إلى نظام أساسي مصادق عليه من طرف المجالس الإداريةِ للأكاديمياتِ، والذي اشتمل على 55 مادة ؛


  •    المحطة الثالثة: وتم خلالها التخلي بصفة نهائية عن التعاقد واعتماد المماثلة، وتجويد وتطوير النظام الأساسي الخاص المذكور، والانتقال به من 55 مادة إلى 113 مادة، وهو النظام الذي صودق عليه من طرف المجالس الإدارية للأكاديميات في دورة استثنائية بتاريخ 13 مارس 2019، وهو ما يعتبر إنجازا مهما مكن من إصلاح وتصحيح الوضعية الإدارية لهذه الفئة من الأساتذة.


         ومن أهم مميزات هذه المحطة :


  •  إسقاط التعاقد نهائيا واعتماد مسار مهني جديد لأطر الأكاديميات؛ وذلك بحذف كلمة العقد من النظام الأساسي الخاص بهم  والادماج التلقائي للأفواج السابقة في وضعية نظامية .


  •  المماثلة والمطابقة: بين موظفي الأكاديميات وموظفي القطاع العام وموظفي وزارة التربية الوطنية على مستوى الحقوق والواجبات، وجميع الوضعيات الإدارية.


  •   التطبيق بأثر رجعي: للمقتضيات الواردة بهذا النظام الأساسي الخاص.


  •  الاحتفاظ بنفس الضمانات والامتيازات التي يتمتع بها موظفو القطاعِ العام وموظفو وزارة التربية الوطنية بما فيها الترقية والولوج إلى مناصب المسؤولية والمشاركة في المباريات...

reaction:

تعليقات